محمد أبو زهرة
3471
زهرة التفاسير
يجافوهم ، وأن يعيشوا بين المؤمنين ، لأنهم منهم ، وقوله تعالى : لِيَتُوبُوا أي ليجددوا توبتهم ، ويداوموا عليها فيكونوا من التوابين الذين يرجعون إلى اللّه تعالى دائما ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، أي أن اللّه تعالى يقبل توبة عباده كثيرا فقال ما يدل على أن قبول التوبة النصوح المخلصة من صفاته ، وقد قال تعالى في وصفه سبحانه : غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ . . . ( 3 ) [ غافر ] . ومن الخير في هذا المقام أن نذكر ابتداء غزوة تبوك ونهايتها ، ونعرف كيف كان المهاجرون والأنصار ، يتزاحمون على الذهاب مع شدة الحر ، وإثمار الغرس وإحصاد الزرع ، ولكن الجهاد أبقى وأوفر . جاء في الصحاح أنه روى أن ناسا من المؤمنين تخلفوا عن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم منهم من بدا له كره مكانه ، فلحق به ، وعن الحسن البصري ، بلغني أنه كان لأحدهم حائط كان خيرا من مائة ألف درهم ، فقال : يا حائط ما خلّفنى إلا ظلك وانتظار ثمرك ، اذهب فأنت في سبيل اللّه ، ولم يكن لآخر إلا أهله ، فقال : يا أهلاه ما أبطأنى ولا خلفني إلا الضن بكم لا جرم واللّه لأكابدن المفاوز حتى ألحق برسول اللّه ، فركب ولحق به ، ولم يكن لآخر لا أهل ولا مال فقال : يا نفس ما خلفني إلا حب الحياة ، واللّه لأكابدن الشدائد ، حتى ألحق برسول اللّه فتأبط زاده ولحق به . . . وعن أبي ذر أن بعيره أبطأ به ، فحمل متاعه على ظهره ، واتبع أثر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ماشيا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، لما رأى سواده ، « كن أبا ذر » ، فقال الناس : هو ذاك فقال صلى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه أبا ذر يمشى وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده » « 1 » ، وعن أبي خيثمة ، أنه بلغ بستانه وكانت له امرأة حسناء فرشت له في الظل ، وبسطت له الحصير ، وقربت إليه الرطب والماء البارد ، فنظر فقال : ظل ظليل ، ورطب يانع وماء بارد ، وامرأة حسناء ، ورسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك : ج 3 ، ص 52 . عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .